جولة خادم الحرمين فضاءات واضاءات
بقلم الأستاذ / أحمد عبدالله مهنا
في زمن عز فيه الرجال ، وكثر فيه القيل والقال ، وتقدم المتكلمون فيه على اصحاب الفعال , قيض الله لهده الامة رجل حمل همومها بين جوانحه , فراح يبدل الغالي والنفيس في سبيل رفعتها ، أسمى أهدافه وحدتها ولم شملها واعلاء كلمتها, كل ذلك كي تقف صامدة شامخه في وجه كل ما يحاك ضدها من مؤامرات ، وما تواجهه من ملمات وأخطار, رجل ورث عن سلفه رفع راية المحبة والاخوه والصدق في التعامل , آخدا في الاعتبار الانفتاح على كل ماهو في صالح الامه من أسباب القوة والتقدم , لا تعيقه وعورة الطريق, ولا تقف الصغائر دون ما يريد, شامخ الرأس, عزيز النفس, واثق الخطى, معتمدا على الله في سبيل تحقيق ما يصبو اليه . هاهو خادم الحرمين يقوم بجولة يزور خلالها دول الطوق مصر والأردن وسوريا ولبنان ، زيارة تاريخية ضمن سياق منعطف مصيري تمر به المنطقه والعالم من حولها , محوره القضية الفلسطينية وما يتهددها من أخطار لم تعد خافية على أحد, وتداعيات ذلك على كل من له علاقة بها. ينطلق خادم الحرمين كي يكون الأقرب- وهذا ديدنه- لنداءات اهلنا في فلسطين في محاولة لتخليصهم من عذاباتهم ونير احتلالهم, ينطلق صوب مصر ليكون اكثر قرباً من غزة واهلها الرازحين في سجنهم المكتوين بنيران حصارهم الظالم, وليقف مع مصر العروبة قلب الامة النابض في ما تواجهه من ضغوط وما تتحمله من مصاعب لقاء دفاعها عن شرف الامة المغتصب. ومنها ليحط رحاله في رحاب أردننا العزيز الصامد بقيادته وشعبه ، ليقف معهم في وجه كل مخطط يستهدف امن وسلامة الاردن وليقول لهم نحن معكم قلبا وقالبا ، وسيكون على مرمى البصر من قدس الاقداس وما تعانيه من عذابات الهدم والفصل والطرد والتهديد والتهويد ، وليرى بأم عينه ما يواجهه اهلنا من اهوال الاحتلال وتعسفه اليومي من اعتقالات واعتداءات على كل مقومات الحياة من انسان وارض ومياه وشجر وحجر. نحن نعرف انه على علم بذلك ولكنه عندما يستنشق نسائم فلسطين العبقة برائحة دماء الصحابة الفاتحيين ، وشهداء الثورة الابرار ، ممزوجة بروائح برتقال يافا وقرنفل رام الله وياسمين اريحا ، سينتابه بالتاكيد شعور اخر .ومن الاردن الى سوريا قلعة العروبة الصامدة ليشد على أيادي أهلنا هناك وليفكك ما استعصى تفكيكه من حقول الالغام المحيطة بها والتي عانت منها سوريا ولا تزال. ومن سوريا الى لبنان العظيم بصموده ومواقفه ليحافظ على وحدته وسلامة أرضه وأهله ، مخففا من احتقانه السياسي وتشنجاته الداخلية.كل ذلك للخروج أمام العالم بموقف عربي موحد يجمع عليه قادة هذة الدول ليتضح للعالم بأننا طلاب سلام وفق مبادرتنا العربية التي لاتنازل عن سقفها قيد انمله ، وليفهم العالم من ادناه الى اقصاه بان مطالبنا العادلةلا مساومة عليها ولا تنازل عنها. إذن هما هدفان لا ثالث لهما يتمثل أولاهما في توحيد الكلمة العربية تجاه حل القضية الفلسطينية , اما الهدف الثاني فيتلخص في تمتين وتماسك جبهتنا الداخلية و الاخذ باسباب قوتها في مواجهة التحديات الخارجية .حفظك الله يا خادم الحرمين في حلك وترحالك ، وسدد على طريق الخير خطاك ، سائلينه تعالى أن يبقيك سندا لشعوبنا و لقضايانا العادلة وللحق والخير والسلام .