القاهرة - العهد-الاهرام العربي-ما إن بدأت الإجراءات الأمنية المصرية علي الحدود مع غزة لصون الأمن المصري والحفاظ علي السيادة المصرية حتي قامت الدنيا ولم تقعد, وخرجت علينا الفتاوي من شيوخ الفضائيات الذين يزجون بالدين في كل المنافع والتربيطات حتي اضطر الأزهر الشريف إلي إصدار بيان, ولكن إلي أي حد يدرك المواطن الفلسطيني والعربي ما قامت به مصر, كان الحوار مع أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم الذي أكد أن قرار مصر تأخر كثيرا والأنفاق أضرت أكثر ما أفادت وأفسدت جيلا وطبقة وهددت بتكريس الانقسام, وأضاف أمين عام الرئاسة أن معبر مصر مفتوح للبضائع المشروعة والمعونات الإنسانية والمرضي والحجيج والطلاب والدواء, أما ما يريدونه فهو مخالف للقوانين والأعراف والأخلاق.
وتطرق الحديث إلي ورقة المصالحة المصرية حيث أكد أن رفض حماس للتوقيع بأوامر إيران التي تدفع250 مليون سنويا لقادة حماس, تطرقنا في الحديث إلي المفاوضات وأفكار جديدة لحلول من شأنها الوصول بالدولة الفلسطينية إلي الوجود برغم تعنت اليمين الإسرائيلي, فكان هذا الحوار.
* كيف تري الإجراءات الأمنية المصرية الأخيرة علي الحدود مع غزة؟
الترتيبات الأمنية المصرية تأخرت كثيرا بسبب المزايدة الدائمة بالبعد الإنساني للمحاصرين في غزة وأي تعليق من أي طرف أيا كان يعد تدخلا سافرا في الشئون الداخلية المصرية.
والأنفاق لم تكن يوما مدخلا لفك الحصار أو تخفيفه أو رفع المعاناة عن غزة بل بالعكس زادت من معاناة الفقراء, لأنها خلقت طبقة من الأمراء, أمراء الأنفاق وطفي علي السطح مليونيرات جدد كانوا في الماضي متسولين لا يملك أحدهم قوت يومه, وقامت شركات استثمار وتوظيف أموال في القطاع المنكوب تنفق آلاف الدولارات علي الأنفاق وتهرب السلع الترفيهية بأسعار خيالية لا تناسب غير فئة قليلة من سكان القطاع, ناهيك عن المخدرات والسلاح والهاربين والخارجين علي القانون.
وأبناء قيادات كبيرة كانوا يجمعون الأموال بهدف توظيفها في الأنفاق ووصلت الأرباح إلي60%, وأغارت إسرائيل من جانبها علي هذه الأنفاق, ودمرت عددا منها وكشفت الشرطة المصرية عددا غير قليل من الأنفاق ودمرته وضاعت الأموال علي أصحابها والتي وصلت التقديرات لها إلي50 مليون دولار. بخلاف الاحتكار لسلع بعينها ورفع بل وتضاعف أسعارها وتكونت مافيا جديدة في غزة' مافيا الأنفاق' خلقت لنفسها اتصالات ومارست فسادا وتحكمت في العباد.
* وما تعليقكم علي رد فعل حماس تجاه الإجراءات المصرية؟
رد فعل يساعد علي تحقيق الهدف الإسرائيلي من إلقاء القطاع في وجه مصر لتنهي مسئوليتها القانونية أمام العالم بصفتها دولة محتلة, ومن ناحية أخري تمارس حماس ابتزازا إنسانيا علي مصر بفتح معبر رفح بالمخالفة للقوانين والأعراف الدولية, حيث إن الأساس إغلاق المعبر لأنه بوابة لأرض فلسطينية يديرها فصيل بانقلاب عسكري بعيدا عن السلطة الشرعية, بما يسهم في تعميق هوة الانقسام بين شطري الشعب الفلسطيني ولما تتصالح حماس إذا وجدت بوابة آمنة لإمارتها الظلامية التي تؤسس لها في قطاع غزة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد, بل طالت الأنفاق الأمن المصري بتهريب السلاح إلي محافظات الصعيد والدلتا من جهة, وبالتخطيط لخطف إسرائيليين من طابا والدخول بهم إلي غزة عبر الأنفاق, بالإضافة إلي خروج عدد من كتائب القسام المتخصصين في تصنيع المتفجرات بمحاولة تنفيذ أفكارهم داخل سيناء لإتاحة المواد الخام هناك أكثر, وتوصل إليهم الأمن المصري. وسمعت عن وجود لكنات عربية غريبة علي مجتمعاتنا دخلت إلي غزة من الأنفاق, ولا ندري هل هؤلاء يهود مستعربون أم إيرانيون جاءوا لمهام أمنية كل ذلك يمثل انتهاكا للسيادة المصرية.
والفتوي التي أصدرها القرضاوي بتحريم الإجراءات الأمنية المصرية علمت من مصادرنا أنها تمت بعد اتصال تليفوني بينه وبين خالد مشعل من قطر.
كما جاءتنا معلومات مخابراتية من ثلاث دول أجنبية كبري عن اعتزام قيادات حماس تهييج الشارع الغزاوي ضد مصر, وحشد أعداد كبيرة علي الحدود لإحراج مصر عربيا ودوليا والتأثير علي الرأي العام المصري الداخلي بترديد مفردات مثل إحكام الحصار والتعاون مع اليهود والامتثال لرغبات أجنبية بما يجعل مصر تتراجع عن قراراتها, وكان موقفنا إطلاق حملة توعية لقياداتنا في الضفة وغزة بكشف نوايا حماس, وخرج الرئيس في التليفزيون يتحدث بأن ما يحدث هو شأن مصري خالص يتعلق بسيادتهم التي نحرص معهم كفلسطينيين أن تكون مصونة وحشدت حماس لانتفاضة احتجاجية علي الحدود المصرية, وكانت مهينة لهم حيث لم يستجب أهالي القطاع لنداءاتهم وخرج معهم حوالي300 شخص وقفوا يهتفون علي الحدود وعادوا, وتعد حماس حاليا لحشد جماهيري علي الحدود المصرية ولكن سقطت عنهم ورقة التوت وانكشفوا أمام الشارع الغزاوي.
* ماذا تقول في أحداث رفح.. والتي راح ضحيتها الجندي المصري؟
بالغ أسفنا لمقتل الجندي المصري أحمد شعبان علي الحدود مع قطاع غزة برصاص أطلق من داخل القطاع, وهو عمل غير مسئول ويستهدف الجهود المصرية لإرساء المصالحة الفلسطينية, ونقدم العزاء للرئيس محمد حسني مبارك, وللقوات المسلحة المصرية, وللشعب المصري ولأسرة الفقيد.
هذه هي حماس, يوم أن استباحت أيديهم دم الجندي المصري ارتفع عدد القذائف' الفشنك' الموجهة لإسرائيل إلي أضعاف للتغطية علي أحداث رفح من جهة وإظهارهم بمظهر المقاومين أمام الرأي العام العربي وإحراج مصر للتراجع عن إجراءاتها الأمنية, من جهة أخري لأنهم لا يريدون غير التجارة الحرام التي تضخها الأنفاق في جيوبهم وحدهم ولا يعنيهم فتح المعبر أو فك الحصار.
* والمصالحة التي كلما أوشكت علي الانتهاء تعود إلي نقطة الصفر علي أي أرض تقف الآن؟
إيران تدفع لحماس250 مليون دولار سنويا تدفع مقدما كل عام وهذا الرقم لابد أن يكون له مقابل, والمقابل هو إطلاع إيران علي كل التحركات والأخذ بما تمليه طهران في شئون حماس, وما تمليه طهران لا يخدم غير مصالحها في المنطقة والقضية الفلسطينية بالنسبة لطهران ورقة مزايدة مطروحة دوما في سوق النخاسة, ومثلما فعلت في اتفاق مكة فعلت بالورقة المصرية, وبعد أن أشادوا بالورقة ووصفوها بأنها فلسطينية خالصة تعبر عن رأي جميع الفصائل, ثم حولوها إلي رجس من عمل الشيطان بمجرد وصولهم دمشق وتلقيهم أوامر طهران. ولكن طلب فتح الورقة مازال قائما لأن التوقيع يأتي علي غير رغبة إيران التي أبلغتهم عن طريق جاليري أمين المجلس القومي الإيراني بدمشق في11 ديسمبر الماضي, وبعدها بثلاثة أيام أعاد عليهم وزير الدفاع الإيراني نفس الإملاءات, وتوجد معلومات ومؤكد أنها متاحة لإيران عن عملية تعد لها إسرائيل مطلع فبراير المقبل, بتوجيه ضربة لحماس, وطلبوا من أشكينازي رئيس هيئة الأركان أن يكون جاهزا بكامل الجاهزية في هذا التاريخ انتظارا لقرار سياسي, وجيمز جونز مستشار الأمن القومي الأمريكي, في زيارة للمنطقة الأسبوع المقبل لهذا السبب, وإيران تري في ذلك انصرافا للرأي العام العالمي عن قضيتها النووية, وتري إسرائيل توجيه ضربة لإيران وأيا كانت النتائج, ولكن مازال الغرب والولايات المتحدة غير مقتنعين بتوجيه الضربة علي الأقل في الوقت الراهن.
* وهل من مخرج للموقف الشائك الذي يهدد وحدة فلسطين؟
ذرائعهم الآن في وجود تحفظات علي الورقة ومع الضغط تحولت إلي ملاحظات بسيطة وطلبت منهم مصر التوقيع, ثم أخذ الملاحظات في الاعتبار عند التنفيذ, ولكن نحن نعرف لماذا الإصرار علي فتح الورقة من جديد, هي محاولة للوصول إلي اختلافات هنا أو هناك ونعود للحوار الوطني من جديد ونبدأ ندور في نفق مظلم لا نعرف يقودنا إلي أين, ثم عادوا ووجهوا الدعوة للتوقيع بدمشق فرفض الرئيس وأبلغ الوسيط أن هذا التصرف غير أخلاقي وفضحهم علي الرأي العام, وأعلن ذلك في وسائل الإعلام وبالطبع خرجوا يستنكرون ويكذبون ويشيدون من جديد بالدور المصري.
* وهل من لقاء يجمع بين الرئيس محمود عباس وخالد مشعل بدمشق حسبما نشر؟
إن ما يتردد عن إمكانية عقد مثل هذا اللقاء ليس أكثر من شائعات تطلقها حماس كي توحي بأن هناك تحركات في هذا الاتجاه الهدف منها تخفيف الضغوط عنها, ودرء الاتهام بالتسبب في الجمود الذي أصاب عملية المصالحة وقبل أن توقع حماس علي الورقة المصرية لا لقاءات في دمشق أو خارج دمشق, وإن لم تعجبها الورقة المصرية, فليس أمامها غير خيار الانتخابات التي حلت دستوريا, وتبقي الكلمة النهائية للشعب الفلسطيني. وإلي أن يقع أحد الخيارين ستظل حماس موصومة بعدم الشرعية من خلال انقلابها علي السلطة الشرعية والإرادة الفلسطينية.
* والمفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية أمام الاستيطان والتهويد وصلت إلي أين, وهل هناك خطة أمريكية قريبة أو مخرج سياسي أمام تعنت اليمين الإسرائيلي؟
إذا كانت السياسة هي فن الممكن, فنحن لا نستطيع أن نقول في أي مرحلة سياسية وصلنا لطريق مسدود, وإنما نعمل دائما للوصول إلي أفضل ما يمكن و60 عاما للقضية الفلسطينية ومازالت قائمة, وما ضاع حق وراءه مطالب ونحن أصحاب حق, واستطعنا الوصول بمنهجنا إلي أعلي الدوائر العالمية واكتسبنا في صف الحق دولا أوروبية كثيرة ورأيا عاما عالميا يندد بالاحتلال في كل المحافل, ولكن مشكلتنا الأزلية مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أننا لم نكمل الحوار مع أي حكومة من عند النقطة التي توقفت فيها مع الحكومات السابقة, ومع كل حكومة نبدأ من جديد, ولكن لنا ثوابت لا نحيد عنها وتوصلنا إلي مرجعيات ندفع بها علي كل مائدة حوار والعالم يسمع ويشاهد, ونحن نكسب تأييدا يوما بعد يوم, وإسرائيل التي كانت تضلل بآلتها الإعلامية لم تستطع أن تخدع طوال الوقت حتي السياسة الأمريكية أحدثنا بها تغيرات تجاه الموقف الفلسطيني, نعم ليس بالقدر الكافي ولكن حدث, وأخيرا حكومة نيتانياهو اليمينية وإدارة باراك المعتدلة, والتحدي الذي نواجهه الآن كيف نصل بمطالبنا العادلة إلي إحداث تغيير في فكر الإدارة الأمريكية لتؤثر علي الحكومة اليمينية وتعدل من فكرها المتطرف الذي لا يري حق الآخر إلا من خلال تفكيره العنصري.
* وما ردكم علي تصريحات كلينتون بخصوص إطلاق المفاوضات بغير شروط؟
لكي ننهي حالة التعنت هذه توصلنا إلي نقاط عرضناها علي الإدارة الأمريكية تتضمن حسن النوايا لإطلاق المفاوضات, وذهب وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ورئيس جهاز الاستخبارات عمر سليمان ووضعاها علي الطاولة الأمريكية, فجاءت تصريحات كلينتون تتحدث عن إطلاق المفاوضات بغير شروط مشيرة إلي أن المرجعيات القانونية الدولية التي تستند علي قرارات أممية واتفاقات سابقة وقعتها الحكومات الإسرائيلية, هي شروط.
ولكن الخيارات مازالت قائمة, طالبنا من اللجنة الرباعية والولايات المتحدة الاعتراف بالدولة الفلسطينية علي حدود الرابع من حزيران1967, أو الإعلان عن الطرف المعطل للمفاوضات. طالما عجز المجتمع الدولي علي إلزام نيتانياهو بوقف الاستيطان, وننتظر جولة ميتشيل الثالثة عشرة منتصف يناير الجاري ونري ما في جعبته.
* وما نقاط حسن النية التي بعثتم بها إلي الإدارة الأمريكية؟
نقاط حسن النية هي رفع الهيمنة الإسرائيلية وإعادة المكانة الأمنية القانونية لمناطق أ و ب و10% من ج, لإيقاف الاجتياحات الإسرائيلية من المدن والقري الفلسطينية, وترويع الناس وتفتيش المنازل, وإجراءات التنكيل بالشعب الفلسطيني, التي يمارسونها علي مدار الساعة. كما طالبنا برفع8 حواجز إسرائيلية بالضفة تشل الحياة الفلسطينية تماما وتعيق الحركة بين مدن الضفة وشمالها وجنوبها.
وتضمنت مطالب حسن النية إدخال مواد البناء إلي قطاع غزة عن طريق منظمات الإغاثة والوكالات الدولية, لنعيد بناء القطاع بعد التدمير الذي حاق به جراء جريمة الرصاص المصبوب, وبالطبع حماس ترفض ذلك لأنها تريد أن يتم من خلالها, ولكن لنري ماذا تحدث الحلول علي الأرض*